مقدمة : أدى التنافس الإمبريالي بين الدول الأوربية إلى اندلاع الحرب العالمية الأولى

ما هي مظاهر التنافس الإمبريالي ؟ وماذا عن سياسة التحالفات والتسابق نحو التسلح ؟ و ما دور الأزمات الدولية في اندلاع الحرب العالمية الأولى ؟
  التنافس الإمبريالي :

  التنافس الإقتصادي :
* في أواخر القرن 19 وبداية القرن 20 ، اشتد الصراع بين الدول الأوربية من أجل السيطرة على الأسواق الخارجية بهدف تصريف فائض الإنتاج الصناعي ، وجلب المواد الأولية ، و تصدير رؤوس الأموال ، وتشجيع فقرائها على الهجرة إلى المستعمرات للتخفيف من حدة المشاكل الإجتماعية و الأزمات الإقتصادية الدورية .
* ظلت بريطانيا أول قوة صناعية و تجارية في العالم إلى حدود نهاية القرن 19 . لكنها أصبحت مهددة من طرف ألمانيا التي شهد اقتصادها تطورا سريعا، و الولايات المتحدة الأمريكية التي تولت الزعامة الإقتصادية العالمية لاحقا، وفرنسا القوة الإقتصادية الرابعة عالميا. بالإضافة إلى دول أخرى صاعدة مثل إيطاليا و هولندا و بلجيكا  .

 التنافس السياسي :
* ارتبطت النزاعات الأوربية قبيل 1914 بالمصالح الشخصية لكل دولة و التي يمكن تحديدها على الشكل الآتي :
-  بريطانيا: كانت تستهدف التحكم في الملاحة البحرية العالمية و تتضايق من القوة البحرية الألمانية المتنامية
- ألمانيا : اهتمت بالتوسع الإمبريالي على حساب  مصالح القوتين الإستعماريتين : إنجلترا و فرنسا
-  فرنسا : تطلعت إلى استرجاع الألزاس و اللورين المحتلتين من طرف ألمانيا ، واستكمال بناء امبراطوريتها الإستعمارية .
- إيطاليا : أرادت  تحرير اراضيها الشمالية من الإحتلال النمساوي ، و الحصول على نصيبها من المستعمرات
- النمسا : ناهضت تحرر القوميات السلافية بزعامة صربيا
- روسيا : عملت  على حماية صربيا و الشعوب السلافية في البلقان .
* توزعت مناطق التنافس الإستعماري على النحو التالي :
- تونس : تنافس فرنسي – إيطالي – إنجليزي
- المغرب : تنافس فرنسي – إسباني – ألماني- إنجليزي.
- مصر  :   تنافس إنجليزي- فرنسي .
- البلقان  : تنافس روسي – نمساوي- عثماني
الكونغو  : تنافس بلجيكي- فرنسي- ألماني

  وسائل التنافس الإمبريالي :
  أهم التحالفات والإتفاقيات  في أواخر القرن 19 و مطلع القرن 20:
- التحالف الثنائي الألماني- النمساوي ( سنة 1879) : تحالف سري استهدف ضمان أمن ألمانيا من أي هجوم فرنسي محتمل .
- التحالف الثلاثي الألماني- النمساوي- الإيطالي ( سنة 1882 ): حلف دفاعي ضد أي هجوم خارجي .
- التقارب الفرنسي – الروسي ( سنة 1892 ) : توخى الدفاع عن حدود الدولتين ضد أي هجوم محتمل من طرف دول التحالف الثلاثي
- الإتفاق الودي الفرنسي – الإنجليزي ( سنة 1904 ) : استهدف تسوية  الصراع الإستعماري الثنائي  حول المغرب و مصر .
- الوفاق الثلاثي الفرنسي – الإنجليزي – الروسي ( سنة 1907) : حلف عسكري موجه ضد التحالف الثلاثي و خاصة ألمانيا .
ملاحظة : أسفرت هذة التحالفات و الإتفاقيات عن تكوين حلفين متنافرين هما التحالف الثلاثي و الوفاق الثلاثي .
 - السباق نحو التسلح :
عملت الدول الأوربية المنتمية للتحالفات السابقة الذكر على تعميم الخدمة العسكرية الإجبارية ، ورفع حجم جيوشها النظامية و الإحتياطية ، و زيادة  و تطوير أسلحتها .
احتدم التنافس في ميدان التسلح البحري بين المانيا  و إنجلترا . في نفس الوقت اشتد التسابق في ميدان التسلح البري بين ألمانيا  و فرنسا

  مؤتمرات الدول الإمبريالية لتسوية خلافاتها حول مناطق النفوذ :
- مؤتمر برلين الأول ( سنة 1878 ) : نص على اقتطاع مناطق من الإمبراطورية العثمانية لفائدة النمسا و روسيا ، و استيلاء إنجلترا على قبرص .
- مؤتمر مدريد ( سنة 1880 ) : أكد حق السفراء الأوربيين في حماية رعاياهم المغاربة ، ومنح حق الملكية للأجانب بالمغرب .
- مؤتمر برلين الثاني ( 1884-1885  ): الإتفاق على تقسيم قارة إفريقيا بين الدول الأوربية المتنافسة ،و على تنظيم الملاحة بحوض  الكونغو .
- مؤتمر الجزيرة  الخضراء أو الخزيرات ( سنة 1906 ) :  قرر إنشاء بنك مخزني  ممول من طرف الدول الأوربية، و تكليف فرنسا و إسبانيا بتكوين شرطة بالموانئ المغربية .
ملاحظة : أدى التنافس الإمبريالي إلى حدوث أزمات دولية .

  الأزمات الدولية الممهدة لاندلاع الحرب العالمية الأولى :

 الأزمات المغربية :
 المسألة المغربية الأولى سنة 1905 : 
مهدت فرنسا لإحتلال المغرب بعقد اتفاقيات مع كل من إيطاليا و إنجلترا وإسبانيا ، مما أثار غضب ألمانيا التي لها أيضا أطماع استعمارية . في إطار ذلك  قام الإمبراطور الألماني كيوم الثاني بزيارة مدينة طنجة سنة 1905 و ألقى بها خطابا عبر فيه عن ضرورة احترام سيادة المغرب ، و دعا إلى عقد مؤتمر دولي لدراسة المسألة المغربية . وبالفعل عقد مؤتمر الجزيرة الخضراء سنة 1906 .
 - المسألة المغربية الثانية سنة 1908 :
قامت ألمانيا بالتهديد بعد اعتقال بعض رعاياها بالدار البيضاء من طرف السلطات الإستعمارية الفرنسية . وطرحت فرنسا القضية على المحكمة الأوربية التي حكمت بطرد القنصلين( الألماني و الفرنسي) من المغرب .
 - المسألة المغربية الثالثة سنة 1911:
كان رد فعل ألمانيا إزاء الإحتلال الفرنسي لمدينة فاس هو إرسال سفينة حربية إلى أكادير استعدادا لغزو المغرب ،  فاضطرت فرنسا إلى التنازل لها عن الكونغو بمقتضى الإتفاق المبرم سنة 1911.

 ازمات البلقان :
  – الأزمة البلقانية الأولى سنة 1908:
أقدمت النمسا على ضم إقليم البوسنة و الهرسيك ،مما أثار غضب صربيا التي كانت تتطلع إلى إقامة الوحدة السلافية في البلقان  بدعم من روسيا.
 - الأزمة البلقانية الثانية ماي 1913 :
دخلت دول العصبة البلقانية ( صربيا، اليونان، بلغاريا ) في حرب ضد الإمبراطورية العثمانية . فانهزمت هذه الأخيرة و تخلت عن اراضيها الأوربية لفائدة الدول المنتصرة .
 - الأزمة البلقانية الثالثة يونيو-غشت 1913 : على إثر الخلافات حول غنائم الحرب ضد الإمبراطورية العثمانية قام نزاع بين بلغاريا وباقي دول البلقان ، انتهى بانتصار الطرف الأخير (صربيا ورومانيا واليونان). 

  اندلاع الحرب العالمية الأولى و مراحلها :
* استغلت النمسا اغتيال ولي عهدها فرانسوا فيرديناند من طرف منظمة صربية في يونيه 1914 ، لتعلن بعد شهر الحرب على صربيا . فسارعت باقي الدول الأعضاء في الوفاق الثلاثي  إلى إعلان الحرب ضد الدول الأعضاء في التحالف الثلاثي.
* مرت الحرب العالمية بمرحلتين أساسيتين هما :
- المرحلة الأولى ( 1914 – 1916 ) : و تميزت بانتصار ألمانيا على فرنسا و روسيا القيصرية، و دخول إيطاليا الحرب إلى جانب دول الوفاق ، و نهج  حرب الخنادق .
- المرحلة الثانية ( 1917 – 1918 ) : و تميزت بانتصار الحلفاء ( الوفاق ) بعد دخول الولايات م الأمريكية الحرب إلى جانبهم ، مقابل انسحاب روسيا الاشتراكية من الحرب و عقدها معاهدة الصلح مع ألمانيا ( معاهدة بريست ليتوفسك ).

: خاتمة   
 أسفر التنافس الإمبريالي عن إنشاء التحالفات العسكرية و السباق نحو التسلح . وبالتالي حدوث المواجهة بين دول الوسط   (  المانيا ، النمسا، بلغاريا، الإمبراطورية العثمانية)و دول الوفاق(فرنسا،إنجلترا، روسيا، و.م.الأمريكية ، إيطاليا) خلال الحرب العالمية الأولى  (1914-1918)   التي انتهت بانتصار الطرف الأخير. فما هي النتائج العامة لهذه الحرب ؟

 شرح العبارات :
*الامبريالية : السياسة التوسعية للبلدان الرأسمالية .
* السلاف : القومية الرئيسية في أوربا الشرقية و تشمل عدة عناصر من أبرزها الروس و الصرب  و الهنغاريين .
*البلقان : منطقة كبرى في جنوب شرق أوربا تضم بعض البلدان في طليعتها اليونان و صربيا و بلغاريا و رومانيا و ألبانيا
* حرب الخنادق : حرب دفاعية اعتمدت على حفر الخنادق و إقامة الأسلاك الشائكة .

            -----------------------------------------------------------------------------------------------

الضغوط الإستعمارية على المغرب و محاولات الإصلاح




مقدمة : خلال القرن 19م ، تعرض المغرب لضغوط استعمارية فقام بمحاولات الإصلاح .
فما هي أنواع الضغوط الاستعمارية على المغرب ؟ و ما هي الميادين التي همتها الإصلاحات بالمغرب ، و عوامل فشل هذه الأخيرة ؟
 أشكال الضغوط الاستعمارية على المغرب خلال القرن 19 م :

 فرضت فرنسا  ضغوطا عسكرية و اقتصادية و دبلوماسية على المغرب :
*في المجال العسكري : انهزم الجيش المغربي سنة 1844 أمام الجيش الفرنسي في معركة إيسلي التي تلخصت أسبابها في رغبة فرنسا التوسع انطلاقا من الجزائر على حساب المغرب ، و مساندة هذا الأخير للمقاومة المسلحة الجزائرية . أما نتائج هذه المعركة فتمثلت في عقد معاهدة للامغنية سنة 1845 التي تركت الحدود المغربية الجزائرية غامضة جنوب مركز ثنية الساسي ( ناحية فكيك ) . و استغلت فرنسا هذا الغموض لتحتل في أواخر القرن 19 أجزاء من الصحراء المغربية الشرقية.
* في المجال الاقتصادي : حصلت فرنسا على امتيازات تجارية بمقتضى الاتفاقية الفرنسية المغربية لسنة 1863.
* في المجال الدبلوماسي : بسطت فرنسا الحماية القنصلية على عملائها من المغاربة ( المحميون )

 ركزت بريطانيا على الامتيازات الاقتصادية و الدبلوماسية :
* أقنع المندوب الإنجليزي دراموند هاي المغرب بضرورة التخلي عن سياسة الاحتراز ( العزلة ) ، و بالتالي تم سنة 1856 التوقيع على الاتفاقية التجارية المغربية الانجليزية التي منحت للإنجليز عدة امتيازات من بينها حق الاستقرار بالمغرب و مزاولة التجارة و امتلاك العقارات ، و التزام المغرب بإلغاء القيود الجمركية المفروضة على الصادرات
 و الواردات المعروفة باسم الكونطرادات .
* بموجب نفس الاتفاقية منحت بريطانيا الحماية القنصلية لوسطائها التجاريين المغاربة.

 مارست إسبانيا ضغوطا عسكرية و اقتصادية و دبلوماسية على المغرب :
* حاولت إسبانيا توسيع نفوذها في ضواحي سبتة المحتلة ، فأعلنت سنة 1859 الحرب على المغرب .و انتهت هذه الحرب بانهزام الجيش المغربي و احتلال تطوان سنة 1860.
* عقدت في نفس السنة معاهدة الصلح بين الطرفين التي تضمنت شروطا قاسية منها توسيع حدود سبتة ، و تنازل المغرب لاسبانيا عن مركز ساحلي في الجنوب ، و أداؤه غرامة مالية باهظة استنزفت خزينة الدولة و فرضت على المغرب اقتسام مداخيله من الرسوم الجمركية مع إسبانيا .
* في سنة 1861 وقع المغرب معاهدة  مع إسبانيا  أتاحت لهذه الأخيرة فرض الحماية القنصلية كما هو الشأن بالنسبة لفرنسا و بريطانيا

  أكد مؤتمر مدريد الحماية القنصلية و الامتيازات الأجنبية بالمغرب :
* انعقد مؤتمر مدريد سنة 1880 بحضور ممثلي الدول الأوربية و الولايات المتحدة  الأمريكية و المغرب . و قد خرج هذا المؤتمر بقرارات من أهمها تأكيد الحماية القنصلية ، و منح المحميين امتيازات منها عدم الخضوع للقانون المغربي و بالتالي عدم أداء الضرائب الرسوم الجمركية و الغرامات و الخدمة العسكرية . و كرس هذا المؤتمر الامتيازات  التي حصل عليها الأوربيون في الاتفاقيات السابقة .
 خلفت الضغوط الاستعمارية عدة نتائج منها :
تزايد عدد المحميين، و المس بسيادة المغرب، و انخفاض مدا خيل الدولة المغربية و تراكم ديونها.
*  تغلغل  رأس المال الأوروبي، و إفلاس التجار و الحرفيين المغاربة .

   محاولات الإصلاح بالمغرب خلال القرن 19 و عوامل فشلها :

  تمت جل الإصلاحات في عهد السلطانين محمد بن عبد الرحمان ( 1859- 1873 ) و الحسن الأول ( 1873 – 1894 ) ، و يمكن تحديدها على الشكل الآتي :
 إصلاحات عسكرية : أرسلت أرسلت الدولة المغربية بعثات طلابية إلى أوربا لمتابعة التكوين العسكري ، و استقدمت أطرا أوربية لتدريب الجيش المغربي ، و عملت على شراء الأسلحة الحديثة و تشييد مصنعين للأسلحة ( فاس و مراكش )، و إنشاء الأسطول الحربي لحماية السواحل .
 إصلاحات إدارية : : تم تحديد مهمة الصدر الأعظم ، و إحداث وزارات جديدة ( كوزارة الدفاع و الخارجية ) و القيادات الصغرى . إصلاحات اقتصادية : : تمثلت في إدخال مزروعات جديدة كالقطن و قصب السكر ، وخلق بعض الصناعات الحديثة كالنسيج و السكر  و الورق ، و ترميم الموانئ  و تجهيزها، و استخراج الفحم الحجري .
      إصلاحات مالية : عينت الدولة أمناء ( رؤساء  الجمارك) في المراسي و خصصت لهم أجورا و فرضت عليهم المراقبة لمحاربة  الاختلاس و الرشوة . في نفس الوقت أحدثت الدولة إدارة مركزية يرأسها وزير المالية " مول الشكارة "  ، و إدارة محلية تشمل أمناء القبائل و المراسي و " المستفاد " ( مدا خيل التجارة و الأملاك المخزنية ) .
 إصلاحات جبائية : فرضت الدولة  ضرائب متعددة منها مكوس الأبواب و الحافر و الأسواق ، قبل أن تفرض ضريبة الترتيب. إصلاحات نقدية : قبلت الدولة المغربية تداول العملات الفرنسية و الاسبانية داخل البلد ، و رفعت من قيمة العملة الوطنية و حاربت تزويرها أو تهريبها . كما أنشأت دار السكة ، و عملت على ضبط صرف العملات .
 إصلاح التعليم : أسست الدولة المغربية مدرسة عصرية لتلقي العلوم الحديثة و خصصت منحا و مكافآت للطلبة المتفوقين ، و أرسلت بعثات طلابية إلى أوربا .

   آلت هذه الإصلاحات إلى الفشل بفعل نوعين من العوامل :
- عوامل خارجية: تمثلت في الضغوط الاستعمارية التي أضعفت الدولة المغربية اقتصاديا و ماليا و سياسيا و عسكريا.
- عوامل داخلية : من أبرزها تزايد عدد المحميين ، و معارضة زعماء القبائل و الزوايا و الفقهاء لهذه الإصلاحات التي تضر بمصالحهم وبالتالي قيام بعض الثورات . بالإضافة حدوث بعض الكوارث الطبيعية .

 خاتمة : بفشل هذه الإصلاحات تزايدت الضغوط الاستعمارية . فكانت النتيجة فرض الحماية الأجنبية على المغرب ابتداء من سنة  1912 


------------------------------------------------------------------------------------------------------------

            

<الحرب العالمية الثانية <الأسباب و النتائج



مقدمة : في الفترة 1939 – 1945 دارت الحرب العالمية الثانية بين  دول المحور ( ألمانيا ، إيطاليا ، اليابان )  و دول الحلفاء ( فرنسا ، إنجلترا ، الولايات المتحدة الأمريكية ، الإتحاد السوفياتي ) . فما هي أسباب و مراحل و نتائج هذه الحرب ؟
 I أسباب الحرب العالمية الثانية :
1 – ساهمت مخلفات معاهدات الصلح و الأزمة الاقتصادية في توتر العلاقات الدولية:
*فرض الحلفاء على الدول المنهزمة في الحرب العلمية الأولى معاهدات الصلح التي تضمنت قيودا ترابية وعسكرية  و مالية. لهذا تأسست في الدول الأخيرة أحزاب قومية متطرفة من بينها الحزب النازي الألماني بقيادة هتلر .
* من مخلفات الأزمة الاقتصادية لسنة 1929 قيام أنظمة ديكتاتورية توسعية عرفت بالفاشية منها النظام النازي الألماني  ( 1933)  و النظام العسكري الياباني . بالإضافة إلى حدوث المواجهة الاقتصادية و السياسية بين الأنظمة الديمقراطية الكبرى ( فرنسا ، بريطانيا ، الولايات المتحدة الأمريكية ) و الأنظمة الفاشية ( ألمانيا ، إيطاليا ، اليابان ) .
* بمجرد وصوله إلى الحكم سنة 1933، شرع هتلر في التخلص من قيود معاهدة فرساي من خلال تعميم الخدمة العسكرية الإجبارية وتطوير صناعة الأسلحة وتسليح منطقة الراين (رينانيا ) واسترجاع منطقة السارSarre
2 – عجلت السياسة التوسعية للأنظمة الفاشية و عجز عصبة الأمم باندلاع الحرب العالمية الثانية:
* اتبعت الأنظمة الفاشية خلال الثلاثينات سياسة خارجية توسعية يمكن تحديدها على النحو الآتي :
- التوسع الياباني في منطقة منشوريا وباقي أجزاء الصين .
- الغزو الإيطالي لإثيوبيا
- التوسع الألماني على حساب النمسا و تشيكوسلوفاكيا و بولونيا في إطار ما عرف باسم المجال الحيوي .( الخريطة ص 79 المنار- 78 المورد) 
* عقدت الأنظمة الفاشية تحالفات عسكرية من أبرزها : محور برلين – روما- طوكيو ، و تدخلت ألمانيا و إيطاليا في الحرب الأهلية الإسبانية ( 1936- 1939) التي آلت إلى قيام نظام فاشي جديد بزعامة فرانكو .
* عجزت عصبة الأمم عن وضع حد لسياسة التسلح و التوسع و التحالفات التي نهجتها الأنظمة الفاشية  . و أصبحت هذه المنظمة تمثل فقط دول الحلفاء و البلدان الموالية لها بعد انسحاب الدول الفاشية منها.
 II مراحل الحرب العالمية الثانية :
1 – في المرحلة 1939 – 1942 حققت دول المحور توسعات كبرى :
* اتبعت ألمانيا أسلوب الحرب الخاطفة ، فتمكنت من احتلال بلدان أوربا الشمالية ، ومجموعة من دول أوربا الغربية  ( فرنسا ، هولندا ، بلجيكا ، الليكسمبورغ ) و الإتحاد السوفياتي و باقي دول أوربا الشرقية ، وبلدان البلقان . و انطلاقا من ليبيا ، هاجمت القوات الألمانية   و الإيطالية مصر و تونس .
* استولت اليابان على بلدان جنوب شرق آسيا و جزر المحيط الهادئ ، وقصفت القاعدة العسكرية الأمريكية في بيرل هاربور بجزر هاواي ( المحيط الهادئ ) . فتدخلت الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب إلى جانب الحلفاء ( دجنبر 1941 ) .
2 – في المرحلة 1943 – 1945 انقلبت الحرب لفائدة الحلفاء :
* منذ أواخر1942 أخذ الحلفاء يحققون انتصاراتهم الأولى : حيث نظم الجيش السوفياتي هجوما مضادا انطلاقا من مدينة ستالينغراد ، فتمكن من تحرير الأراضي السوفياتية من الاحتلال الألماني . ثم انتقل إلى السيطرة على بلدان أوربا الشرقية . في نفس الوقت أنزل الحلفاء قواتهم بإفريقيا الشمالية فاستطاعوا استرجاع مصر و ليبيا و تونس والاستيلاء على إيطاليا (1944) والقضاء على النظام الفاشي بها .
كما أنزل الحلفاء جيوشهم في منطقة نورماندي وتقدموا لتحرير فرنسا ( 1944) و باقي بلدان أوربا الغربية .
* منذ مطلع 1945 بدأت جيوش الحلفاء في غزو أراضي ألمانيا . و انتهى الأمر باستسلام الجيش الألماني ( ماي 1945 ) و القضاء على النظام النازي .
* في نفس المرحلة ، طاردت القوات الأمريكية الجيش الياباني في المحيط الهادئ و الشرق الأقصى . و لجأت إلى إلقاء القنبلة الذرية على مدينتي هيروشيما و ناكازاكي لإرغام اليابان على الاستسلام  . و بذلك انتهت الحرب في شتنبر 1945 بانتصار الحلفاء .
 III نتائج الحرب العالمية الثانية :
1 – خلفت الحرب ع الثانية خسائر بشرية و مادية جسيمة :
* قدرت الخسائر البشرية للحرب ع الثانية بحوالي 50 مليون ، بالإضافة عشرات ملايين الجرحى و المعطوبين و الأرامل و اليتامى .  و سجل اكبر عدد من الضحايا في الإتحاد السوفياتي ، و الصين وبولونيا و ألمانيا و اليابان .
* دمرت الحرب المباني و المصانع و شبكة المواصلات وعطلت الأراضي الزراعية. وبالتالي تراجع الناتج الوطني الخام في الدول المتحاربة باستثناء الولايات الأمريكية التي ظل اقتصادها سليما .
2 – تغيرت الخريطة السياسية بأوربا بعد الحرب ع الثانية: ( الخريطة ص 83 المنار أو ص 84 المورد )
* في الفترة 1945- 1948 قسمت ألمانيا و عاصمتها برلين بين الحلفاء . و بعد ذلك  تجزأت إلى دولتين : ألمانيا الغربية الرأسمالية  ،  و ألمانيا الشرقية الاشتراكية . كما تم تقسيم النمسا و عاصمتها فيينا .
*أنشأ الإتحاد السوفياتي أنظمة اشتراكية موالية له في أوربا الشرقية . و ضم إلى أراضيه بلدان استونيا ، لتونيا ، لتوانيا . مما تسبب في اندلاع " الحرب الباردة "( المواجهة غير المباشرة بين الاتحاد السوفياتي و الولايات م الأمريكية )
3 – حلت هيأة الأمم المتحدة محل عصبة الأمم :
في سنة 1945 تأسست هيأة الأمم المتحدة التي استهدفت ضمان السلم العالمي و تعزيز التعاون الدولي و احترام حقوق الإنسان. واعتمدت على أجهزة داخلية منها: الجمعية العامة، و مجلس الأمن، و محكمة العدل الدولية. بالإضافة إلى مؤسسات متخصصة كمنظمة الصحة العالمية، و منظمة الشغل الدولية، و صندوق النقد الدولي.
خاتمة : إلى جانب الخسائر البشرية و المادية ، أثرت الحرب ع الثانية على العلاقات الدولية .  
  -------------------------------------------------------------------------------------------------------  

نضال المغرب من أجل تحقيق الإستقلال و استكمال الوحدة الترابية

  

مقدمة: بتوقف المقاومة المسلحة ، دخل المغرب مرحلة النضال السياسي التي توجت بثورة الملك و الشعب والتي آلت إلى استقلال المغرب سنة 1956 . و بعد ذلك تم استكمال الوحدة الترابية .


- ما هي أهم حركات المقاومة المسلحة بالبوادي المغربية ؟ وما هي أسباب توقفها ؟
- ما هي تطورات مرحلة المقاومة السياسية ؟
- ما دور ثورة الملك و الشعب في تحقيق الاستقلال ؟
- ما هي مراحل و أساليب استكمال الوحدة الترابية ؟

المقاومة المسلحة المغربية وعوامل توقفها :

 قامت حركات المقاومة المسلحة في البوادي المغربية :
* قاد أحمد الهيبة المقاومة المسلحة في الجنوب و الصحراء: حيث اتخذ تزنيت مقرا لحركته ، و نظم حملة عسكرية دخل بها مراكش .
و منها حاول التوجه إلى الدار البيضاء لتحريرها لكنه انهزم في معركة سيدي بوعثمان أمام الجيش الفرنسي . فتراجع إلى سوس و ظل يقاوم حتى وفاته سنة 1919 ، حيث خلفه  مربيه ربه الذي استمر في قيادة المقاومة بالجنوب المغربي إلى غاية 1934 .
* تزعم موحا أو حمو الزياني المقاومة المسلحة بالأطلس المتوسط ، فانتصر على الجيش الفرنسي في معركة الهري سنة 1914 . وظل يقاوم حتى استشهاده سنة 1921 .
* تولى عسو أوبسلام و زايد أوحماد قيادة المقاومة المسلحة التي  شنتها قبائل الأطلس الكبير و الصغير على القوات الفرنسية ، فتمكنت من هزمها في بعض المعارك من أهمها  معركة بوكافر سنة 1933
* في البداية، عرفت منطقة الريف مناوشات عسكرية بين الإسبان و المقاومين الريفيين بزعامة محمد أمزيان و عبد الكريم الخطابي .
و بوفاة هذا الأخير تبلورت المقاومة المسلحة الريفية على يد محمد بن عبد الكريم الخطابي الذي اتبع أسلوب حرب العصابات ( القائم على المباغتة و الانسحاب السريع) فانتصر على  الجيش الإسباني في معركة أنوال سنة 1921 . غير أن القوات الفرنسية و الإسبانية تحالفت ضده ، فاضطر ابن عبد الكريم إلى تسليم نفسه . و تم نفيه سنة 1926 إلى جزيرة لاريينيون ( في المحيط الهندي ).

 يرجع توقف المقاومة المسلحة المغربية  إلى أسباب متعددة منها :
- تباين القوة بين المقاومة المسلحة المغربية و الاحتلال الأجنبي
- تحالف القوات الفرنسية و الإسبانية ضد المقاومة المسلحة المغربية مثل المقاومة الريفية
- استعمال القوات الغازية لأسلحة مدمرة وسامة ، و لجوئها إلى إحراق المحاصيل الزراعية و عزل القبائل المقاومة .
- تواطؤ كبار القواد مع الاستعمار
- انعدام التنسيق بين حركات المقاومة المسلحة المغربية .

 تطورات مرحلة المقاومة السياسية :

 خلال الثلاثينيات طالبت الحركة الوطنية المغربية بالإصلاحات :
* ارتبطت نشأة الحركة الوطنية بعدة عوامل منها :
- صدور الظهير البربري سنة 1930 الذي استهدف التفرقة العنصرية بين العرب و الأمازيغ
- انعكاسات الاستغلال الاستعماري على المجتمع المغربي بعد الأزمة الاقتصادية العالمية لسنة 1929
- توقف المقاومة المسلحة في البوادي و استكمال الاحتلال العسكري الأجنبي للمغرب .
- ظهور الحركة السلفية بزعامة أبي شعيب الدكالي و محمد بن العربي العلوي .
* في سنة 1933 أسس علال الفاسي و محمد بلحسن الوزاني و أحمد بلافريج أول حزب سياسي مغربي و هو كتلة العمل الوطني الذي تقدم إلى السلطات الاستعمارية في سنة 1934ببرنامج المطالبة بالإصلاحات الذي تضمن النقط الآتية :
- السياسة الإدارية : إلغاء الحكم المباشر ، و تكوين حكومة مغربية ، وإقرار حرية التعبير.
- السياسة الاقتصادية و المالية : وضع حد للاستغلال الاقتصادي ، و المساواة في الضرائب بين المغاربة و الأجانب .
- السياسة الاجتماعية : الاهتمام بالتعليم و الصحة ، و تحسين ظروف العمال المغاربة .
* غير أن الاستعمار رفض الاستجابة لهذه المطالب ، و قام باعتقال و نفي زعماء الحركة الوطنية سنة 1937 وهي السنة التي عرفت انقسام كتلة العمل الوطني إلى حزبين هما الحركة الوطنية لتحقيق المطالب( أو الحزب الوطني) بقيادة علال الفاسي و الحركة القومية بزعامة محمد بلحسن الوزاني .

 منذ سنة 1944 انتقلت الحركة الوطنية المغربية إلى المطالبة بالاستقلال :
* ساهمت عوامل متعددة في الانتقال إلى المطالبة بالاستقلال منها :
- تزايد الاستغلال و القمع الاستعماريين .
- توسع الحركة الوطنية بظهور أحزاب جديدة في طليعتها حزب الاستقلال ، و حزب الشورى  و الاستقلال ، والحزب الشيوعي . و إصدار هذه الأحزاب للجرائد بهدف توعية المغاربة .
- قيام العمال المغاربة بالإضرابات و تكتلهم نقابيا ( داخل اتحاد النقابات الموحدة ) .
- احتلال ألمانيا لفرنسا و فقدان هذه الأخيرة لهيبتها الاستعمارية.
- تأييد الحلفاء لمبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها من خلال  الميثاق الأطلنتي 1941 ، و مؤتمر أنفا 1943
* في 11 يناير 1944 أصدر حزب الاستقلال وثيقة المطالبة  بالاستقلال التي نادت بإلغاء نظام الحماية و طالبت باستقلال المغرب  و وحدته الترابية في إطار الملكية الدستورية.
* تبنى السلطان محمد الخامس هذه الوثيقة ، فطالب باستقلال المغرب و احترام سيادته و وحدته الترابية في عدة مناسبات منها رحلته إلى فرنسا سنة 1945 ، و زيارته لمدينة طنجة سنة 1947 ، وخطاب العرش لسنة 1952 .

استقلال المغرب و استكمال وحدته الترابية :  ( الخريطة :  ص 109 المنار – ص 105 المورد )
 عجلت ثورة الملك و الشعب باستقلال المغرب :
* دبر المقيم العام الفرنسي كيوم بمساعدة عملاء الاستعمار و على رأسهم الكلاوي مؤامرة عزل السلطان محمد بن يوسف  و تعيين مكانه محمد بن عرفة . ففي 20 غشت 1953 نفي السلطان محمد الخامس و الأسرة الملكية إلى جزيرة كورسيكا (في البحر المتوسط ) و منها إلى جزيرة مدغشقر ( في المحيط الهندي ).
* بمجرد نفي السلطان ، انطلقت المظاهرات في المدن المغربية ، و رفض المغاربة الاعتراف بحكم ابن عرفة ، و قاطعوا البضائع الفرنسية . و ظهرت حركة فدائية مسلحة قادها بعض الزعماء من أشهرهم علال بن عبد الله و محمد الزرقطوني و أحمد الحنصالي . في نفس الوقت تأسس جيش التحرير  الذي تولى مهاجمة المواقع الاستعمارية في جبال الريف و الأطلس المتوسط و الكبير و المناطق الصحراوية .
* أمام تصاعد الكفاح المسلح ، اضطرت فرنسا إلى إبرام اتفاقية إيكس ليبان التي بمقتضاها عاد السلطان محمد الخامس إلى وطنه في نونبر 1955 ، وتشكلت حكومة مغربية تكلفت بمتابعة التفاوض مع الحكومة الفرنسية و الذي أسفر في 2 مارس 1956 عن توقيع اتفاقية مغربية فرنسية وضعت حدا لنظام الحماية الفرنسية . و في أبريل من نفس السنة ألغيت الحماية الإسبانية في المنطقة الشمالية . و في أكتوبر 1956 ألغي الوضع الدولي لمدينة طنجة .

 لجأ المغرب إلى أساليب متنوعة لاستكمال وحدته الترابية :
* أمام تصاعد كفاح جيش التحرير و المقاومة المسلحة لقبائل الجنوب ، اضطرت إسبانيا إلى عقد اتفاقية سينطرا التي بموجبها انسحبت من طرفاية سنة 1958 .
* اعتمد المغرب على المقاومة المسلحة و التفاوض مع إسبانيا من أجل استرجاع منطقة سيدي إفني سنة 1969 .
* رفضت إسبانيا فتح المفاوضات في شأن الصحراء المغربية . لهذا طرح المغرب هذه القضية على أنظار محكمة العدل الدولية التي أكدت وجود روابط البيعة و الولاء بين سكان الصحراء و العرش المغربي . و على ضوء ذلك ، نظم المغرب في 6 نونبر 1975 المسيرة الخضراء التي أدت إلى عقد اتفاقية مدريد التي أتاحت للمغرب استرجاع منطقة الساقية الحمراء ، بينما تولت موريتانيا إدارة منطقة وادي الذهب . غير أنها سرعان ما انسحبت من هذه المنطقة التي قام المغرب بضمها للوحدة الترابية في غشت 1979 على إثر بيعة سكان وادي الذهب .

 خاتمة : استقل المغرب سنة 1956 و استرجع مناطقه المحتلة باستثناء سبتة و مليلية و الجزر الجعفرية ( جزر ملوية ) .


0 التعليقات :

إرسال تعليق